📚 علوم القرآن

مقدمة في العلوم الكلاسيكية التي تحيط بالقرآن الكريم — نزوله وحفظه وبنيته وإعجازه — كما جُمعت في مؤلفات مثل «الإتقان» للسيوطي و«البرهان» للزركشي.

الكل المحكم والمتشابه الناسخ والمنسوخ المكي والمدني أسماء السور جمع القرآن القراءات الإعجاز
المحكم والمتشابه — الآيات الواضحة والمتشابهة

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ

الآيات المحكمة هي التي يكون معناها واضحًا قاطعًا — وهي أمّ الكتاب. والآيات المتشابهة هي التي تحتمل أكثر من معنى أو لا يعلم حقيقتها التامة إلا الله (كالحروف المقطّعة، أو حقيقة الصفات الإلهية). والراسخون في العلم يؤمنون به كله. والحكمة من ذلك ابتلاء الإيمان، ودفع العلماء إلى مزيد من البحث، وبيان الحاجة إلى ردّ المتشابه إلى المحكم.

المصدر: ٣:٧
الناسخ والمنسوخ

مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَا

النسخ هو رفع حكم سابق بوحي لاحق، وهو يعكس التدرّج في التشريع. ويميّز العلماء بين: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة (مثل عدّة الوفاة في ٢:٢٤٠ التي نسختها ٢:٢٣٤)؛ ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم؛ ونسخ الاثنين معًا. والأمثلة المحقَّقة قليلة؛ وقد ضيّق العلماء المتأخرون مثل الشنقيطي عدد الحالات الصحيحة كثيرًا. ويقع النسخ في الأوامر والنواهي، ولا يقع في الأخبار عن الله.

المصدر: ٢:١٠٦
المكي والمدني

الآيات المكية هي التي نزلت قبل الهجرة، والمدنية هي التي نزلت بعدها (والتعريف الأرجح بالزمن لا بالمكان). وتميل المقاطع المكية إلى القصر، وتؤكد على التوحيد والبعث وقصص الأمم السابقة، وكثيرًا ما تخاطب «يا أيها الناس». وتميل المقاطع المدنية إلى الطول، وتفصّل الأحكام والجهاد والمعاملات والمنافقين، وكثيرًا ما تخاطب «يا أيها الذين آمنوا». ومعرفة ذلك تعين على التفسير وتأريخ الأحكام وفهم النسخ.

تُصنَّف نحو ٨٦ سورة على أنها مكية و٢٨ سورة على أنها مدنية، وإن كان بعضها يحوي آيات من النوع الآخر.
أسماء السور

معظم أسماء السور ثابتة بالسنّة وعمل الصحابة؛ وبعض السور لها أسماء عدة. وكثيرًا ما تُشتقّ الأسماء من كلمة لافتة أو موضوع بارز في السورة.

  • الفاتحة — وتُسمّى أيضًا أمّ الكتاب، والسبع المثاني، والشفاء.
  • الإخلاص — وتُسمّى أيضًا التوحيد؛ وتعدل ثلث القرآن.
  • الإسراء — وتُعرف أيضًا ببني إسرائيل.
  • التوبة — وتُسمّى أيضًا براءة؛ وهي السورة الوحيدة التي لم تُفتتح بالبسملة.
  • فصّلت — وتُسمّى أيضًا حم السجدة.
جمع القرآن وتدوينه

حُفظ القرآن بثلاث طرق متكاملة: محفوظًا في صدور الصحابة، ومكتوبًا على وسائل ذلك الزمان (الرّقاع وعُسُب النخل والعظام)، ومرتّبًا بأمر النبي ﷺ.

في عهد أبي بكر: بعد أن استُشهد كثير من الحفّاظ في معركة اليمامة، حثّ عمرُ على الجمع؛ فجمع زيد بن ثابت المكتوب من القرآن في صحف واحدة، حُفظت عند أبي بكر، ثم عمر، ثم حفصة.

في عهد عثمان: لما ظهر اختلاف القراءة بين المسلمين الجدد، أمر عثمان بنسخ مصاحف موحَّدة (المصحف الإمام) من صحف حفصة بلغة قريش، وأرسلها إلى الأمصار الكبرى، وأحرق ما خالفها من المصاحف الشخصية — فوحّد الأمة على نصّ مكتوب واحد.

القراءات — وجوه القراءة المتواترة

نزل القرآن على سبعة أحرف، رحمةً تيسّر التلاوة على القبائل العربية. والقراءات المتواترة — سبعٌ عند ابن مجاهد، وعشرٌ عند ابن الجزري — هي الوجوه المحفوظة المنقولة بالتواتر التي تندرج ضمن الرسم العثماني.

ولا تُقبل القراءة متواترةً إلا إذا صحّ سندها، ووافقت العربية، ووافقت رسم المصحف العثماني (ولو احتمالًا). وما خالف ذلك يُسمّى شاذًّا. وأشهر القراءات اليوم حفص عن عاصم.

إعجاز القرآن

قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

تحدّى القرآنُ خصومه — وهم فرسان البلاغة — أن يأتوا بمثله، ثم بعشر سور، ثم بسورة واحدة، فعجزوا. ويتجلّى إعجازه في: بلاغته اللغوية السامية ونظمه؛ وإخباره عن الغيب والأحداث المستقبلية التي وقعت؛ وحديثه عن الأمم الماضية دون دراسة سابقة؛ وانتفاء التناقض على مدى ثلاثة وعشرين عامًا من النزول؛ وإشاراته الموافقة لظواهر الكون.

المصدر: ١٧:٨٨