نظرة شاملة على سورة يس — موضوعها وأقسامها وآياتها المختارة وفضائلها الثابتة.
كثيراً ما تُسمّى سورة يس «قلب القرآن» لما تجمعه من أصول الإيمان: صدق رسالة النبي ﷺ، وتوحيد الله، وآيات قدرته في الكون، واليقين بالبعث. وهي تخاطب القلب مباشرة — تثبّت المؤمن، وتنذر الغافل، وتبشّر بالآخرة.
تفتتح السورة بالقسم: يس ۚ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
قصة قرية أُرسل إليها الرسل فكذّبهم أهلها. وجاء رجل مؤمن يسعى من أقصى المدينة يدعو قومه إلى اتباع المرسلين، فاستُشهد ودخل الجنة، وهو يتمنى لو يعلم قومه بما غفر الله له من رحمته.
يستدلّ الله بالأرض الميتة تُحييها الأمطار، وجنّات النخيل والأعناب، واختلاف الليل والنهار، والشمس والقمر كلّ في فلك، والفلك التي تجري بأمره — كلها دلائل قدرته ورحمته.
تردّ السورة على منكري البعث، وتصوّر النفخ في الصور، والحشر، وفرح أهل الجنة، وندم المكذّبين، وتختم بأن الذي خلق السماوات قادر على إحياء الموتى — «كن فيكون».
وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ
تعليق: مؤمن واحد صادق يبذل نفسه في الدعوة إلى الحق — نموذج في النصح بالحكمة ونكران الذات.
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
تعليق: حتى في الجنة تمنّى الخير لقومه — قلب خالٍ من الحقد ملؤه الرحمة.
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
تعليق: إحياء الأرض الجدباء كل ربيع دليل ملموس على قدرة الله على إحياء الموتى.
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
تعليق: وصف دقيق لنظام الأجرام، كلٌّ يحفظ مساره المقدّر.
سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
تعليق: أعظم تحية لأهل الجنة: سلامٌ يتكلّم به الرحيم نفسه.
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
تعليق: الذي خلق من العدم قادر على الإعادة بيُسر — جواب حاسم لمنكر البعث.
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
تعليق: غاية يسر قدرة الله — الخلق والبعث يتبعان كلمة واحدة.
ملاحظة: بعض ما اشتهر في فضل يس ضعيف؛ وأعظم النفع في فهمها والعمل بها.