آداب التلاوة — كيف يُقبل المؤمن على كلام الله ويتلوه ويُعظّمه، مستقاةً من القرآن والسنة وكلام أهل العلم. افتتح الإمام النووي كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن» بأن القرآن أشرف الكلام، فاستحقّ أشرف الآداب عند الإقبال عليه. وفيما يلي أهم الآداب، مع دليلها من آية أو حديث.
يُستحب أن يكون على طهارة (وضوء) وأن يتلو في مكان طاهر، ولا يُمسّ المصحف إلا على طهارة، قال الله في القرآن:
لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
يُستحب استقبال القبلة والجلوس بوقار وطمأنينة وخشوع كأنه بين يدي ملك، فهو يناجي ربه. قال النبي ﷺ:
يبدأ التلاوة بالاستعاذة بالله من الشيطان، ثم البسملة في أول السورة (عدا التوبة):
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
يتلو متمهّلًا واضحًا محسِّنًا، مراعيًا أحكام التجويد، لا يستعجل ولا يلحن:
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
مقصود التلاوة القلب لا اللسان فحسب؛ التفكّر والتأثّر والعمل بما يُقرأ:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
القرآن يُليّن القلب ويستجلب دمعة الخشية والشوق، وقد أثنى الله على المتأثّرين به:
وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
إذا مرّ بآية سجدة سُنّ أن يسجد معظّمًا لله، وكان النبي ﷺ يسجد ويسجد أصحابه معه. ومن دعاء السجود:
سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ
يُعظَّم المصحف فيُحفظ نظيفًا ويُوضع في عُلوّ لا تحت الأشياء، ولا يُدخل به موضع نجس، ويُحمل بعناية، تعظيمًا لشعائر الله:
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ
لا يقطع التلاوة لكلام لاغٍ، وإذا قُرئ القرآن جهرًا أنصت السامعون:
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
قال النبي ﷺ: «مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» (الترمذي ٢٩١٠). وقال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران» (البخاري ٤٩٣٧).