📖 آداب تلاوة القرآن

آداب التلاوة — كيف يُقبل المؤمن على كلام الله ويتلوه ويُعظّمه، مستقاةً من القرآن والسنة وكلام أهل العلم. افتتح الإمام النووي كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن» بأن القرآن أشرف الكلام، فاستحقّ أشرف الآداب عند الإقبال عليه. وفيما يلي أهم الآداب، مع دليلها من آية أو حديث.

١الطهارة والوضوء

يُستحب أن يكون على طهارة (وضوء) وأن يتلو في مكان طاهر، ولا يُمسّ المصحف إلا على طهارة، قال الله في القرآن:

لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ

ويجوز للمؤمن أن يتلو عن ظهر قلب في كل حال إلا الجنابة.الواقعة ٥٦:٧٩
٢استقبال القبلة والجلوس بسكينة

يُستحب استقبال القبلة والجلوس بوقار وطمأنينة وخشوع كأنه بين يدي ملك، فهو يناجي ربه. قال النبي ﷺ:

«خير المجالس ما استُقبل به القبلة». والتلاوة في هيئة ثابتة ساكنة تعبير عن تعظيم الكلام المتلوّ.رواه الطبراني في المعجم
٣الاستعاذة والبسملة

يبدأ التلاوة بالاستعاذة بالله من الشيطان، ثم البسملة في أول السورة (عدا التوبة):

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، ثم «بسم الله الرحمن الرحيم».النحل ١٦:٩٨
٤الترتيل والتجويد

يتلو متمهّلًا واضحًا محسِّنًا، مراعيًا أحكام التجويد، لا يستعجل ولا يلحن:

وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا

قال النبي ﷺ: «زيّنوا القرآن بأصواتكم». وتصحيح التلاوة من تعظيم الوحي.المزمل ٧٣:٤ · أبو داود ١٤٦٨
٥تدبّر المعاني

مقصود التلاوة القلب لا اللسان فحسب؛ التفكّر والتأثّر والعمل بما يُقرأ:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

فيقف عند آيات الرحمة راجيًا، وعند آيات العذاب مستعيذًا.محمد ٤٧:٢٤
٦الخشوع وحضور القلب والبكاء

القرآن يُليّن القلب ويستجلب دمعة الخشية والشوق، وقد أثنى الله على المتأثّرين به:

وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ

بكى النبي ﷺ حين تلا عليه ابن مسعود؛ فاطلب تلك الرقّة لا مجرّد الختم.المائدة ٥:٨٣ · البخاري ٥٠٥٠
٧سجدة التلاوة

إذا مرّ بآية سجدة سُنّ أن يسجد معظّمًا لله، وكان النبي ﷺ يسجد ويسجد أصحابه معه. ومن دعاء السجود:

سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ

وفي القرآن نحو خمس عشرة آية سجدة.الترمذي ٣٤٢٤
٨تعظيم المصحف وحُسن حمله

يُعظَّم المصحف فيُحفظ نظيفًا ويُوضع في عُلوّ لا تحت الأشياء، ولا يُدخل به موضع نجس، ويُحمل بعناية، تعظيمًا لشعائر الله:

وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

فتعظيم المصحف تعبير عن تعظيم ما فيه.الحج ٢٢:٣٢
٩عدم القطع لغير حاجة والإنصات

لا يقطع التلاوة لكلام لاغٍ، وإذا قُرئ القرآن جهرًا أنصت السامعون:

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

فإن احتاج للسلام أو قضاء حاجة جاز، ثم يعود إليها.الأعراف ٧:٢٠٤

ثواب التالي

قال النبي ﷺ: «مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» (الترمذي ٢٩١٠). وقال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران» (البخاري ٤٩٣٧).