الإيمان بالغيب

يُصدّق المؤمن بحقائق وراء إدراك الحواسّ — بشهادة الوحي لا بالظنّ والتخمين.

ما معنى الغيب؟

الغيب هو كلّ ما غاب عنّا ممّا لا تدركه حواسّنا، ولا يُعلم إلا من جهة الله ورسوله ﷺ. وقد افتتح القرآن بوصف المتّقين بأنّهم هم الذين يؤمنون به — لا تقليدًا أعمى، بل على شهادة الوحي الثابتة.

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

«الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون.»

البقرة ٢:٣

٢:٣
المؤمنون بالغيب
٦:٥٩
مفاتح الغيب
٦
أقسامٌ في الأسفل

أقسام الغيب

مفاتح الغيب عند الله وحده

لا يملك أحدٌ من الخلق — لا ملكٌ ولا نبيٌّ ولا جنيٌّ ولا وليٌّ — علمًا مستقلًّا بالغيب. وقد يُطلع الله رسولًا على بعضه بالوحي (الجنّ ٧٢:٢٦–٢٧)، لكنّ مفاتحه تبقى له وحده.

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

«وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البرّ والبحر…»

الأنعام ٦:٥٩

وقد خصّ القرآن خمسة أمورٍ من الغيب استأثر الله بعلمها — وتُسمّى أحيانًا «مفاتيح الغيب الخمسة»: «إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» (لقمان ٣١:٣٤)

حكمٌ شرعيّ: دعوى علم الغيب أمرٌ خطيرٌ — يُتعامل معه بحذرٍ ويُرجع فيه إلى أهل العلم.

الكهّان والعرّافون والتنجيم

لمّا كان الغيب لله وحده، صار ادّعاء علمه عن طريق الكهانة، أو التنجيم المُستعمَل لتوقّع الحوادث، أو «قراءة» المستقبل، ذنبًا عظيمًا وبابًا إلى الشرك. قال النبيّ ﷺ: «مَن أتى عرّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة.» (رواه مسلم). وقال: «مَن أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمّد ﷺ.» (رواه أبو داود وغيره).

أمّا الاستعانة بالنجوم في معرفة الجهات والفصول فجائز؛ وأمّا استعمالها لادّعاء علم المصائر والمستقبل فمحرّم، لأنّه تطاولٌ على المفاتح التي اختصّ الله بها وحده.